مبولة لصق جدار الكنيسة

محمد بنميلود//

لا أعرف إن كان هذا في مكان آخر من العالم أم في بلجيكا فقط وخصوصا في بروكسيل: مبولة لصق جدار الكنيسة.

بالنسبة إلي أشياء كهذه أهم من التقاط الصور مع تماثيل لزعماء أو لكتاب أو لمشاهير.

أحب أكثر الأزقة العتيقة المعتمة التي لا تصل إليها عدسات التصوير حيث الحياة عادية وحقيقية وطازجة بعيدا عن الاستهلاك السياحي.

لم أعتقد أبدا أني سأصادف شيئا كهذا، مرحاض عمومي لصيق بجدار كنيسة سانت كاثرين، جاءت البلدية ووضعت ذلك المرحاض هناك بكل هدوء ورزانة.

الساحة المقابلة للكنيسة فسيحة وتعج بالشباب ممن يحبون السهر والسمر واحتساء البيرة والمشروبات الروحية والغناء والرقص أمام بحيرة الساحة وهذا طبعا سيقودهم بعد ذلك متمايلين كالعميان متلمسين الجدران بحثا عن مرحاض. لا يبدو الأمر بهذه الصعوبة فالكنيسة تقدم هذه الخدمة التبشيرية العظيمة: اسكر وتعال  لتبول. كما يقبل الرب صلاتك يقبل أيضا بولك. بل بخشوع فالتبول هو أيضا نوع من الاعتراف.

لست مسيحيا سوى أن تجربة التبول على كنيسة أمر لا يخلو من روحانية. بعد أن ملأت بطني ببيرة جيبيلير الشعبية الفادحة قصدت المبولة بتحمس، إنها ليست مبولة فقط بل تحفة، إنها فن.

دخلت بخشوع كما لو أني أحد المصلين فجدار الكنيسة العتيق يفرض عليك مهابته، فتحت سروالي، أخرجت بضاعتي وبلت. استمتعت بصوت البول على الجدار السميك جدا والقديم الذي يحفظ تاريخا كاملا من الزوال. تابعت بولي وهو ينزل عبر الجدار كبقايا أمطار حمضية غزيرة ذاهبا في اتجاه ماسورة صغيرة ستوصله إلى المجاري لتوصله بدورها إلى البحر ليتبخر ويتحول إلى غيوم ستمطر فوق رأسي كما فوق الكنائس والحانات والمنازل والحدائق على شكل صلوات. كان بإمكانهم وضع المبولة بعيدا عن الكنيسة إلا أنهم اختاروا العكس لسبب أجهله. ربما لا علاقة للسبب بالميتافيزيقا وبالأديان وبالتسامح الاجتماعي وبقبول الآخر وقبول بوله، بل فقط بواعز واقعي حسابي له علاقة بمجاري المياه وبهندسة المدينة.

في كل الأحوال المثير للاستغراب هنا ليس هو هذا بل تعايش رجال الدين مع الأمر وعدم احتجاجهم بدعوى المقدسات. إنه ذكاء مبهر من أناس مجلببين لا تنتظر منهم في الغالب سوى الغباء. بل أكثر من ذلك وأنت تبول بتلك الطريقة الرعناء على جدار بيت من بيوت العبادة دون أن تشعر بالخوف أو بالعار لا يسعك إلا أن تحترم يسوعا المخلّص وأن تقدم بعض الشكر ممزوجا بتعتعة السكر لأمنا العذراء الحارسة بحنانها وحكمتها أطفالها الكبار الضالين والغاوين.

آمين.

اقرأ أيضا

القنصلية المغربية في بروكسيل تعتمد نظام مواعيد مسبقة فاشل وكثير الأعطال

اشتكى عدد من أفراد الجالية المقيمة ببلجيكا، من سوء خدمات القنصلية العامة المغربية، خاصة في …